ابو سهل عيسى المسيحي

225

المائة في الطب

( القول في ألاغذية المتوسطة بين الغليظة واللطيفة ) هذه كل ما أحكمت صنعته من الخبز ومن اللحوم كلحم الدراج والتدراج والجدى ولحم الحمل رطب لزج ، ولحم فراخ الحمام كثير الفضول ، ولحم العصافير غليظ حار وليس يصلح شيء من هذه في التدبير المعتدل . والبيض النيمبرشت معتدل خاصة إذا القى في الماء الحار واخذ قبل ان يشتد ، وكل سمك ليس بصلب اللحم ولا شديد اللزوجة ولا سهك الطعم وكان مرعاه في ماء حار نقى من الأوساخ والحماة فهو معتدل . ومن الفواكه فالتين والعنب البالغان على الشجر ، ومن البقول فالهندبا والخس والنعنع ، ومن الأشربة / ما كان احمر صافيا ليس بعتيق . ( القول في ألاغذيه السريعة الانهضام ) هذه كل ما لم يكن يابسا ولا صلبا ولا لزجا ولا قشفا ولا دسما ولا كريها ولا كثير الفضول ولا شديد البرد ولا شديد الحر ويكون شبيها بالمغتذى ان كان صحيحا أو مضادا له ان كان زايل المزاج عن الاعتدال وذلك ان من غلب عليه الحر « 1 » لعلة من العلل كانت الأطعمة البارة أشد أستمرآء لما تسكن من حرارة البدن وتعدله ولم تستمرء الأطعمة الحارة وكذلك في سائر الأمزجة المفردة أو المركبة فان انضاف إلى ذلك ان يكون مما يشتهى ويستلذ كان أسرع انهضاما لان كل طعامين حالهما في أنفسهما واحدة وأحدهما مشتها وألآخر غير مشتهى فان المشتهى يستمرىء اسرع من غير المشتها . وألاغذية اللطيفة والمتوسطة كلها سريعة ألانهضام ، والأغذية الغليظة ربما كانت سريعة الانهضام في بعض الأبدان / التي تضادها .

--> ( 1 ) في علي كدة : الحرارة .